نشرة الاخبار

الاثنين، ديسمبر 07، 2015

الوحل الأحمر !

هشام لاشين

لاأعرف ماذا حدث.. كل مااذكره هو صوت اقدام مدججة بأحذية تقرع طرقات الشارع الممتد في خطوات منتظمة بليدة حتي ظننتها دهرا .. كان ذلك في الصباح الباكر وسط أصوات قادمة من بعيد تبدو مثل التعليمات الصارمة التي لاتحتمل المناقشة .. وعلي الأسطح المجاورة لمباني قديمة صفراء شاحبة كانوا يختبئون خلف أطباق تتلصص علينا من كل مكان..الوجوه لاتكاد أن تراها بينما يعم السواد كل شيئ رغم الوقت المبكر وحرارة بدأت تلفح الوجوه..إنكسار الشمس علي أعمدة الجسر الحديدية كان يوحي بسخونة في وجهي وإحتقان في مفاصلي.. إستسلمت لترهاتي وشعرت ببعض الونس حين وجدت صهريجا بشريا يتفكك في الإتجاه المقابل ليصبح كتلا تشع تدفقا وتحدي.. الأجواء تلطفت  بنسيم قبل أن تعود السخونة في كل الجنبات.. الأن أتذكر أصوات قرعات طبول تشبه تلك التي كنا نراها في أفلامنا التاريخية القديمة..شعرت بقشعريرة وتهيجا في أحشائي بفعل حموضة كانت تأتيني من وقت لأخر ولم ينفع معها الزانتاك أو ذلك السائل المستورد الذي لاأذكر إسمه الأن..قرأت الفاتحة وأية الكرسي ثم إنطلقت .. كانت صرخاتي كفيلة بأن تهزم شيئا غامضا بداخلي يدغدغني مثل وسوسة الشياطين لأهدأ وأركن وأعود.. ثم صارت الصرخة صرخات تتفاعل في جو هستيري مشحون بالغضب علي كل الزمن الذي ضاع وأنا لاأفهم جوهر الحياة.. فحين تزيد الضوضاء ويعلو الراقصون والراقصات خشبة المسرح تتبعثر الأفكار.. قالها إحسان عبد القدوس.. لاأستطيع أن أفكر وأنا أرقص.. وقد رقصنا كثيرا ولم نستطع أن نفكر أو نتفهم لماذا جبل الناس علي كل هذا العصيان الأخلاقي والتشتت الذهني.. كان الرقص علي الشاشات شديد المهارة وكلما إزداد التصفيق وسخونة الصراخ كلما إحتدم التمايل وغاب الوعي أكثر.. الأن توقف الرقص في جنباتي ليجتاحني تأمل كشف لي عن مرارة مابعدها مرارة.. تزداد السخونة في وجهي وأندفع في لوم مسموع أكثر فأكثر.. لماذا أنتم هكذا ولماذا تتثاقل اصوات الاقدام وتغوص في الوحل الأحمر بكل هذه الجرأة والصفاقة واللامبالاة؟ رأسي يكاد ينفجر؟ ماهو سر الطاغوت وماهو حجم الصفاقة في  داخل قابيل حين واتته كل الجسارة ليقتل هابيل.بينما الأخير مستسلما في رومانسية يقينية تاركا أخوه يجهز عليه وهو مبتسما..ولماذا عجز عن مواراة سوءة أخيه؟ هل لأنه جبان بطبعه أم مجرم بالسليقة؟ أم عاجز عن أبسط مقومات الشرف والإنسانية.. حينئذ سقطت.. ربما من الإعياء فكرا.. أو إنصهارا من حرارة الجو ولهيب العويل.. لاأذكر.. المهم أنني وجدت نفسي أطير ولااري من يحملني.. الحشرجة تتهدج في بلعومي وأنا أطير قبل أن أستقر في مكان شديد البرودة.. بدأت روحي تهدأ ونفسي تعوم في أنهار من اللبن والعسل.. ولاأعرف حتي الأن هل أنا ميت أم حي.. لكن الشيئ الوحيد المؤكد أنني ولدت من جديد فقاتلي لازال مرعوبا من لحظة حساب قادمة لامحالة أما أنا فهادئ النفس مستقر البال واليقين يلفني من كل الجهات!!

لماذا تكرهوننا

 
اسامه منصورالصاوي
كان ذالك سؤال من زميلتي الحسناء في العمل فيرونا ونحن نجلس سويا في الطابق الثاني والثلاثون من برج ماو تسي تونج في نهار مشمس معلنا نهايات الصيف وبدايات ارهاصات الشتاء ومن عادة الموظفين في البلاد المتقدمه عدم الحديث اثناء العمل الافي مواضيع التي تخص العمل ولكن هال زميلتي وهالني ايضا تلك المشاهد المروعه لتلك الطائرات وهي تدخل في الابراج في الحادي عشر من سبتمبر جعلتني لااستطيع الكلام وجعلت زميلتي تنهال علي بملايين الاسئله  وانا لااستطيع ان اهديء من روعها ولاحتي اجابة اي اسؤال الاانني بعد اعتراف مجموعة من المسلمين بانهم المنفذيين لهذه الجريمه بدات استجمع قواي محاولا ان ارد علي تلك الاتهامات الملقاه علي الاسلام وعلي المسلمين الاان السؤال الصعب الذي لم استطع تمريره علي عقلي وتفكيري
لماذا تكرهوننا؟ لماذا تكرهوننا؟لماذاتكرهوننا؟
فوجدتني اقول وقد اضيق حلقي
نكرهكم لماذا     لماذا نكرهكم
نكرهكم
الاتعلمي ان المرحوم ابي كان يعمل سائقا لسياره ماركة بيجو مضي علي تصنيعها سنين طوال كنت اجلس  الي جواره وهوه يحكي لي عن مهارة الصانع الفرنسي وكيف لهذه السياره ان تتحمل مصاعب الطريق ومرتفعاته ومنخفضاته وامي التي كانت تحكي لي ان  ابي اشتري لها مكواه المانيه من بورسعيد في عقب تحويلها الي  منطقه حره كيف تتحمل كل السقطات من علي المنضده
وحتي اخي الذي لازال يحتفظ بقميصه الشارلي الايطالي وبنطاله الجينز الامريكي كل هذا مع تمنيات كل هؤلاء من ان يعيشو عيشة الرغد التي يعيشها الاوربيين والامريكان حتي كنا ونحن اطفال صغار نخرج الي الطريق العام ننتظرتلك الباصات التي تحمل السياح الاجانب زوي البشره الحمراء وهم عائدون من زيارة المناطق الاثريه في صان الحجربجوار بلدتنا حتي كبرنا وتفتحت اعيننا علي قراءة التاريخ الاوربي والامريكي وحلمت يوما برجل مثل واشنطن اوتشرشل اوايزن هاور اوديجول وكنا نتفحص سيرهم واخبارهم وحروبهم كيف خاضوها حتي انني اننكببت خمسة شهور في قصرثقافة بلدتنا علي كتاب وصف مصر لعلماء الحملة  الفرنسيه في كافة المجالات اتفحصه واقراءه وامني النفس ان يكون في بلادي علماء مثل علماؤكم وان اري التقدم الذي وصلتم اليه بعد الثورة الصناعيه وبعد الحرب العالميه كيف نهضتم وكونتم امما قويه اقتصاديه وثقافيه واجتماعيه وكنت احلم ان تساعدوننا في ننقل هذه التجربه الديمقراطيه العظيمه الي بلادنا لننعم بها
ولكن فيرونا قدرالله لي انااعمل في بلادكم وان اعيش فيها وانعم داخلها بتلك الخيرات وان اترقي في اعلي الدرجات حتي صرت معكي اعمل في احدي كبري الشركات العالميه في فرعها في هونج كونج  ولكن ماان فهمت بلادكم عرفت الحقيقة المره
انتم تاخذون منا ولاتعطوننا
وتاخذون احلي مافينا وتحمون حكامنا اسواء مافينا
صاحت في فيرونا بصوت عالي
لاافهم لاافهم
فقلت يازميلتي تلك هي المشكله
ان بلادكم صديقة لبلادنا اعزالصداقه تستوردون منا المواد الخام وتصدرون لنا ارديء البضايع وصبرنا
تستوردون منا الموادالخام تاخذونها بابخس الاثمان وتوردون لنابقاياها بابهظ الاثمان وصبرنا
تاتون لبلادنا من غير تاشيرة دخول ونريد ان ندخل بلادكم نظل اعوام نقف علي سفارة بلادكم وترفضون اعطاءنا تاشيرة دخول وصبرنا
تعطوننا كل يوم دروس في الديمقرطيه
في التعدديه
في حرية الراي والراي الاخر
في تداول السلطه والمساواه وفي العدل
وانتم اكبررعاة الاستبداد في بلادنا واكبرداعمين للحكام في بلادنا واكبرداعمي الحروب في بلادنا وايضاصبرنا
حتي بلغت الحلقوم واعتديتم علي العرض والدين فانفرط عقدالشباب ياخذ بثار من يعتقد انه دفاعا عن عرضه ودينه
فصرخت في وجهي وقالت انت تدافع عن من فعل ذالك ببلادنا
فقلت لها لا لا معاذ الله

 انا اوضح انكم بصنيعكم صنعتم من فعل هذا ببلادكم لاردعلي سؤالكي لماذا تكرهوننا؟

الأحد، ديسمبر 06، 2015

عسكر وحراميه وشعب

محمد منير
بجانب العاب طفولتنا الشعبية "السيجا والسبع طوبات وعنكب وبلتج" ، تميزت لعبة " عسكر وحراميه " ، وكلها ألعاب استمدت فكرتها وأدواتها من الواقع المحيط .
     ومن خلال لعبة " عسكر وحراميه " كانت المشاهد متشابهة وشبه متكررة حيث تجرى القرعة على طريقة " كلوا بامية " ليتم تحديد فريقين فريق حراميه وفريق عسكر ، وبعدها تبدأ الحراميه فى الاختباء ويبحث عنهم العسكر حتى يمسكوا بهم وتنتهى اللعبة ، ومتعة هذه اللع
بة كانت إما فى براعة الحراميه فى الاختفاء وحيرة العسكر وإما فى ذكاء العسكر وقدرتهم على ضبط الحراميه فى أسرع وقت ، وكان هذا هو الانطباع السائد فى ذلك الوقت عن العسكر أو الشرطة والذى عبرت عنه حتى الأعمال الفنية فى المسلسلات مثل " القط الأسود " ، و " هارب من الأيام " ، ومثل المسلسلات الأجنبية التى كانت منتشرة فى مصر آنذاك مثل حلقات " هتشكوك " ، وأقصد أن ما كان شائع عن العسكر أو الشرطة فى الوجدان الشعبى فى ذلك الوقت  هو أن أدواتهم الرئيسية فى حفظ الأمن والتعامل مع الآخرين هى البراعة فى التحرى وحل الالغاز بعيداً عن أى عنف .
 وما حدث فى إحدى المرات التى كنا نلعب فيها " عسكر وحرامية " أن قام أحد زملائنا فى فريق العسكر وكان اسمه وحيد  بضرب زميلنا الآخر فى معسكر الحراميه  ضربا مبرحا وهو يخرجه من  مخبأه حتى سالت دمائه  ، واسرعنا بتخليص زميلنا " فار " ( وكان هذا هو اسمه ) من يد وحيد وسألناه لماذا فعل هذا فأجاب ببساطة " بألعب صح ما هو الحرامى لازم ينضرب جامد " ، ويبدو أن تحولا مجتمعيا قد حدث فى هذه الفترة لم ندركه نحن فى لعبتنا وأدركه وحيد الذى أصبح فيما بعد ضابط شرطة .
الشاهد أن ثقافة العنف لا تمثل ثقافة منفصلة عن طبيعة الشعب المصرى بل أصبحت جزءا من تكوينه ومن منطقه فى تفسير شذوذ العنف ، فتجد كثيرا من المصريين يتقبلون فكرة تعذيب مواطن حتى الموت بمجرد أن يعلموا انه تاجر مخدرات أو سارق أو منحرف بأى صورة ، وكأن التعذيب والموت هما العقوبة الوحيدة لمواجهة أى نوع من الانحراف .
والحقيقة أن المصريين لم يدركوا أن الأدوات تنتقل بحرفيتها مع حاملها لو تغير دوره وهدفه ، ومع تغير شعار الشرطة من " الشرطة فى خدمة الشعب " الى شعار " الشرطة فى خدمة القانون " ومع تغير الطبيعة الطبقية للشعب المصرى وانقسامه الى سادة أثرياء وعبيد فقراء أصبح الهدف الرئيسى للدولة هو توفير الحماية للأغنياء من تطلعات ومحاولات الفقراء الحصول على حقوقهم ، وبالتالى تحول القانون الى أداة فى يد الدولة لتنفيذ سياستها وهو ماترتب عليه تحول دور الشرطة التى تخدم القانون من حماية الشعب من المنحرفين الى حماية الأغنياء والسلطة من المعارضين لهم من الشعب ، وتم ذلك بالطبع بنفس أدوات العنف والتعذيب والقتل فشهدت الأقسام والسجون والشوارع مئات من حوادث العنف السلطوى ضد المعارضين للنظام وللطبقات المهيمنة .

توقع البعض بعد الانتفاضة المصرية فى 2011 أن يرتدع رجال الشرطة ويتوقفوا عن التعذيب ويطوروا أدواتهم ويعودوا لدورهم فى خدمة الشعب ،وربما حدث هذا فى فترة زمنية قليلة بعد 2011 وكان بمثابة هدنة أوالتقاط  انفاس وبعدها عادت الشرطة الى عادتها القديمة من تعذيب وسحل وقتل المعارضين ، ولا عجب فالإنتفاضة الشعبية فى 2011 ربما لقنت الشرطة درسا ولكنها أبقت عليها دون أن تدرك انه مهما كانت قوة هذا الدرس فإن هذا الجهاز الشرطى لن يتخلى عن أدواته وأهدافه التى نشأ من أجلها ، وأن الحل الوحيد أن يكون التغيير جذرى وليس قشرى .. ياترى المعنى وصل ؟