نشرة الاخبار

الثلاثاء، نوفمبر 15، 2016

الشعب يريد إسقاط النظام - تغيير لا احتجاج

الشعب يريد إسقاط النظام 

محمد منير

 مضى يوم الفزّاعة الوهمية.. مضى يوم 11/11 الذى لم يتوقع له أى مواطن اختلافا عن أى يوم آخر.. هو شبيه بهذه الأيام التى يتحدث عنها المنجمون باعتبارها أيام نهاية الدنيا، تلفت نظر البعض واهتمامهم وربما حواراتهم وتمضى وينساها الناس.
المنجمون يهدفون بالنبؤات الدعاية لأنفسهم، ولكن ماذا أراد المروجون لـ11/ 11؟ لا أريد التوقف كثيرا هنا، فهم ببساطة أرادوا خلق حالة استنفارية وفزاعة لتمهيد المناخ لاستقبال القرارات الاقتصادية المجحفة والتى انهارت بالجنيه المصرى، ورفعت أسعار الوقود والسلع الأساسية، وكلها شروط للبنك الدولى للموافقة على منح النظام المصرى قرضا كبيرا يضاف للقروض المقيدة للسيادة المصرية ووضعها فى مصاف الدول المحتلة، وبالطبع ستذهب هذه القروض حيث ذهبت القروض السابقة، وربما يذهب النظام إلى الجحيم وتبقى مصر المديونة مثلما حدث فى بداية القرن التاسع عشر، وانتهى بالاحتلال البريطانى وهيمنة الأجانب.
وبدا الشعب كمن التقم الطعم الذى ألقاه جهاز إعلامى ساذج، وامتنعوا عن النزول للاحتجاج على القرارات الاقتصادية المجحفة، والحقيقة أن الشعب كان مدركا منذ البداية أن الترويج لـ11/11 والترويج للمواجهة الشديدة له هو بمثابة خلق حالة وهمية تفزع أى شخص وتبعده عن التفكير فى تنظيم أى فعاليات احتجاجية ضد القرارات الاقتصادية، وكان الشعب أيضا متأكدا أن الحكومة والنظام بوضعهما الحالى مهما كان بطشهما لا يستطيعان مواجهة أى فعاليات احتجاجية فى الشارع المحتقن، ورغم ذلك بدا الشعب وكأنه التقم الطعم ولم ينظم أى فعالية احتجاجية ضد القرارات الاقتصادية المجحفة وضد الوضع المتردى والفساد.. لماذا؟ الأمر ببساطة أن الوجدان الشعبى أدرك بفطرة جماعية أن الحالة المزرية التى يمر بها الوطن تجاوزت مرحلة الاحتجاجات وتجاوزت هدف الحصول على مكاسب جزئية، أدرك الشعب أن أى فعاليات لابد أن تستهدف إسقاط النظام وتغيير الخريطة الاقتصادية والطبقية للوطن، وهذا أمر يستلزم جاهزية مختلفة عن ما تحتاجه الحركات الاحتجاجية، ولهذا لم يهتم الشعب بتنظيم أى فعاليات احتجاجية على القرارات الاقتصادية ولم يتجاوب مع دعوة 11/11 وتوهم النظام أن الشعب التقم الطعم، والحقيقة أن النظام أوقع نفسه فى مأزق الكبير عندما أكمل حلقة الحتمية الثورية والتغيير بالقرارات الاقتصادية الأخيرة، وأصبحت الثورة وتغيير النظام فرض عين على الشعب يجب أن يستعد له سياسيًّا ومعنويًّا وماديًّا .. وهذا هو الموضوع ومربط الفرس وليس 11/11 .
كيف نستعد لخوض الثورة الحتمية وإحداث حركة تغيير جذرية وإسقاط النظام؟مشروع ثورة 25 يناير 2011 سبقه تمهيدات طويلة شكلت الظرف الموضوعى وهو استكمال حلقة حتمية تغيير النظام بتفشى الفساد والقمع والانهيار الاقتصادى والاجتماعى، وشكلت الظرف الذاتى لطلائع التغيير أو النخبة التى أدارت حوارات وتحالفات وحدتها كقوة واحدة قادت حركة التغيير، وبدأ مشروع الثورة ولكنه لم يكتمل لطبيعة النخبة التى قادت الثورة حيث كانت نشأتها عبر 30 عاماً فى مناخ سياسى أصابها بالتشوه، وهو ما جعلها فريسة سهلة لمناورات الدولة العميقة التى انقضت على مشروع الثورة وأطاحت به.
الوضع الحالى يؤكد اكتمال الظرف الموضوعى للتغيير، وذلك باكتمال حلقة الفساد والمحسوبية وازدياد ثروات رجال الأعمال وازدياد الفقراء فقرا، وعودة القمع الأمنى وانهيار الاقتصاد، ولكن الظرف الذاتى لقوى التغيير مازال ناقصا، فقوى قيادة الفئات والطبقات أصحاب المصلحة فى التغيير متشرذمة منفصلة عن بعض لا تعرف تشكيلات واضحة تدير من خلالها أى حوار، وإن كانت تحمل داخلها تطورًا إيجابيًّا فى أنها اكتسبت مناعة ضد التشوهات التى أصابت نخبة قيادة 25 يناير 2011 فهى نخبة جديدة تحصنت بفعل ما أصاب نخبة ثورة يناير، كما أنها مازالت تملك تراكمات الحركات الجماهيرية خلال الفترة المباركية والتى لم تُستهلك بعد ثورة 2011 .
مهمة واحدة الآن منوطة بها قيادة حركة التغيير، وهى تجميع شظاياها وخلاياها فى أشكال واضحة وإدارة أكبر قدر ممكن من الحوارات المجتمعية لتشكيل جبهة تحرير واضحة تعبر عن هموم الوطن، وتقود حركة التغيير وإسقاط النظام.
كل الديمقراطية للشعب، كل التفانى للوطن.

ليست هناك تعليقات: