نشرة الاخبار

الأحد، يوليو 30، 2017

خالد صلاح : "السيسى " المالك الجديد لليوم السابع ولا مكان لمعارضى اتفاقية ترسيم الحدود


القاهرة – press4all  

         قام الصحفى خالد صلاح بإيقاف عددا من الصحفيين تمهيدا لفصلهم بسبب قيامهم بالتوقيع على بيان التنديد بموقف مصر من إتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية والتنازل عن  جزيرتى تيران وصنافير ، وهو البيان الذى وقع عليه 1600 صحفى .
 أخطر خالد صلاح الصحفيين أن قراره جاء بناء على اتصال من الجهات الأمنية بعد طلب السيد عبد الفتاح السيسى المالك الجديد للجريدة .
  وكان خالد صلاح قد استدعى عددا من الصحفيين وطلب منهم تقديم استقالات أو إجازات بدون مرتب لمعارضتهم رئيس الجمهورية ووجه الى أحد الصحفيين اتهاما بأنه سب الملك سالمان على أحد مواقع التواصل الاجتماعى وقال لهم نصا " لا يستطيع صحفي من جريدة المصرى اليوم معارضة صلاح دياب أو التعرض لسيرة محل لابوار للحلويات التابع له لأن دياب هو صاحب الجريدة ، وهنا فى اليوم السابع أنتم تعارضون السيسى وهو صاحب الجريدة " ، وقال لهم ان هذه الدفعة الأولى وأن هناك قائمة أخرى معدة للفصل
رفض عدد من الصحفيين طلب خالد صلاح فقام بطردهم من الجريدة بعد أن هددهم بإستدعاء الأمن وهم مدحت صفوت وعبد الرحمن مقلد وماهر عبد الواحد .
قرر الصحفيون المفصلون التوجه بشكوى لنقابة الصحفيين ، وإرسال خطاب للرئيس عبد الفتاح السيسى يطالبونه فيه بإعادتهم للعمل بصفته مالك المؤسسة .

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التى يقوم فيها " صلاح " بإستغلال علاقته بالأمن مع الصحفيين فقد كان دائما ما يشيع أن المؤسسات الاعلامية التى انضمت مع بعض تحت رئاسته وهى اليوم السابع وصوت الأمة ودوت مصر وغيرها ليست ملكا لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة كما هو معلن وإنما هى مملوكة للأمن الوطنى .

الأربعاء، يوليو 26، 2017

فن التماحيك فى مدح صناعة "الأساتيك"


هذا المقال تم نشره على موقع الجزيرة مباشر على الرابط :

http://mubasher.aljazeera.net/opinion/فن-التماحيك-فى-مدح-صناعة-الأساتيك

ونظرا لقيام السلطات المصرية بحجب موقع الجزيرة ضمن مواقع كثيرة محجوبة تم إعادة نشره على مدونة  صحافة الجميع 

محمد منير
بينما الناس نيام يحلمون بالخبز والأمان ووظيفة تكون لهم من الفقر ضمان، خرجت أبواق إعلام الحاكم الهمام تزف للشعب الجوعان خبر سعيد هام:
"5 ملايين دولار لإنشاء أول مصنع فى مصر لإنتاج مصنع للأساتيك والأقلام"
بشراك يا شعب مصر
ومنذ اللحظة الاولى لإعلان الخبر العظيم كان دور الإعلام السلطوي المثير، فهذا مقال لكاتب يعتبر أن رأسه أنظف من أي مفكر أو كاتب قدير، يقول الكاتب ذو الراس النظيف "وإذا كان منطقيا أن نضطر لاستيراد المنتجات التى لايمكننا إنتاجها أو المنافسة فيها، فأى مراجعة لفواتير الاستيراد تكشف لنا أننا ندفع عشرات المليارات فى استيراد منتجات يمكن تصنيعها محليا، وبعض السلع يبدو وجودها ضمن قوائم الاستيراد، أمرا مثيرا للسخرية، مثل الملابس الداخلية والفوط والأستيكة ورباط الجزمة وورنيش تلميع الأحذية ناهيك عن أكل القطط والكلاب، وكلها منتجات يمكن تصنيعها بشكل مناسب محليا" .
ويختتم هذا المقدمات التبريرية قائلاً "لقد بدأت مصر التصنيع بشعار «من الإبرة للصاروخ»، لكن تحولات كثيرة أطاحت بالصناعة، وربما الزراعة، لصالح الاستيراد، وأصبحنا نستورد من الإبرة للصاروخ، وعلينا أن نستعيد أى فرص حتى يمكننا الاستمرار في عالم لا يعرف غير المصالح. حتى لو بدأنا بالإبرة، أو الحذاء".
إذا فالأمر عند الإعلامي ذي الراس النظيف يتعلق بالانهيار الذى أصاب حال الصناعة في مصر، وجعلها تستورد من الإبرة إلى الصاروخ بواسطة فسدة رجال الأعمال الذين يرون أن أرباح الوكالة للشركات الكبرى أكثر بمراحل من أرباحهم من إقامة صناعات تنهض بالبلاد وتخرج اقتصادها من كبوته، ولهذا كان على رجال الأعمال وتكتلات ومافيا الصناعات الثقيلة العالمية أن يجدوا الضمانات الكافية لهم ليتخلصوا من أي حكم وطني يرى في النهضة والصناعة طريقا وحيدا للارتقاء والنهوض بالوطن، ويضعوا بديلا عنه حكما فاشيا يقدم مصالح الاحتكارات والطبقات الفاسدة على مصالح عموم الأمة.
زمن محمد علي
عندما صعد الألباني محمد على إلى كرسى حكم مصر على أكتاف الجماهير، كانت الظروف الاقتصادية للبلاد شديدة التردي، وكانت الصناعة خربة بفعل عوامل كثيرة أهمها التخريب المقصود أو غير المقصود فى الصناعة، والذي تسبب فيه العثمانيون، بالإضافة إلى فساد المماليك من جهة والآثار السلبية للحملة الفرنسية من جهة أخرى، وإن كانت الأخيرة كان لها أثر فى لفت نظر المصريين للعلم والثقافة.
ورغم كل هذه الظروف قرر محمد علي إقامة نهضة قوية على كل المستويات في مصر، كان أهمها النهضة الزراعية والصناعية، ولم يقف محمد على عند حدود الظروف المحيطة ليضعها مبررًا لإقامة دولة شكلية وصناعة هزيلة، بحجة أن تحولات كثيرة أطاحت بالصناعة كما يقول إعلام السلطة المصرية الآن، فلم يبدأ محمد على ببناء مصنع لصناعة "لاى الشيشة" أو "الأستكية"، وإنما بدأ بإنشاء صناعات ثقيلة ومهمة ترتكن على ثراء مصر بالمواد الخام الطبيعية والزراعية، وأرسل البعثات للخارج ليكتسبوا الخبرات العالمية، ويكونوا دعما لهذه النهضة، وأدرك محمد على أن أي نهضة شاملة لابد أن تحيط نفسها بسياج من الثقافة والعلم فأرسل البعثات التعليمية وأنشأ المؤسسات الثقافية.
ربما يرى البعض أن محمد علي كان يقيم مشروعه النهضوي الخاص ليضمن إمبراطورية كبرى له ولأسرته من بعده، وأنه أطاح بالحكم الشعبي، وغدر بالقيادات الشعبية وحكم بالحديد والنار وأصبح أول ديكتاتور فى الدولة الحديثة، وقد أتفق مع هذا الطرح من الناحية السياسية إلا أنني أتحدث عن وسائل ومقومات وأدوات وخبرات النهضة طبقا للقاعدة العملية "ما لا يدرك كله لا يترك جله".
وحتى الزعماء المصريين الذين أفنوا حياتهم دفاعا عن استقلال مصر عن الحكم الأجنبى والاحتلال، لم ينفوا الآثار الإيجابية لنهضة محمد على، ومن أهم هؤلاء مصطفى كامل الذى رأى أن محمد علي أيقظ القوى الحيوية في الأمة المصرية عن طريق التركيز على ضرورة نشر الوعي بأهمية العلوم والمعارف بوصفه من المواد الحيوية لإحياء الأمم وإعلاء قدرها، فقد ألقى محمد علي إلى الأمة المصرية السلاح الذي تحارب به الجهل والرذيلة ومفتاح التقدم والرقى وآلة المجد والمدنية، أي العلم الذي أحسن استخدامه وتوظيفه فكانت له الغلبة، التي يجب أن تسعي إليها الأمة المصرية وإلا قضت على الحاضر والمستقبل .
فترة حكم عبد الناصر
وما ينطبق على عصر محمد على ربما ينطبق بنفس المعنى بتفاصيل مختلفة على فترة حكم جمال عبد الناصر التى يراها البعض من الناحية السياسية فترة مظلمة معادية للحريات، لكن كانت تتميز بالتوجه الثابت تجاه النهضة الصناعية والتنموية.
والحقيقة أن الإجهاز على مشاريع النهضة فى مصر لم يكن مصادفة، وإنما كان أمرا مخططا له بإتقان وكان لابد من تمهيد الوضع السياسي وتغير بنية الطبقة الحاكمة وصناع القرار السياسى لضمان حدوث التخريب دون أى مقاومة، وبدأت الخطوة الأولى تحت مسمى الانفتاح الاقتصادى، وتلتها خطوات عدة اتخذت كلها عنوانا موحداً وهو "الإصلاح الاقتصادى" .. وتحت هذه المظلة أُغلقت غالبية الصناعات الحيوية وانهار التوازن الاقتصادى، ودخلت البلاد نفقاً مظلماً من الأزمات المزمنة، وأصبحت الدفة فى يد رجال أعمال فاسدين وكلاء للشركات المتعددة العالمية وأنظمة وحكومات أكثر فساداً وتأتمر بأمر الدول الكبرى وتقدم شعوبها قربانا لهذه العلاقات غير السوية بين طبقات وفئات فاسدة والاحتكارات العالمية.
ومما سبق يتأكد لنا أنه من المحال إقامة أى مشروعات نهضوية حقيقية أو إخراج البلد من كبوتها الاقتصادية دون نهضة سياسية تطيح بالحكم الفاسد وأدواته تحت راية ومظلة وعى شعبى بمصالحه، وإلا سنبقى أسرى لهرتلات صناعة الأساتيك وغزل البنات ونفيخة العيل ولا عزاء للفقراء والمعدمين والمرضى والجوعى.

الأربعاء، يوليو 19، 2017

لهذا خذل مواطن "البدرشين" عسكري "الوراق "


هذا المقال تم نشره على موقع الجزيرة مباشر الاربعاء 19 يوليو 2017 على هذا الرابط : 
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/لهذا-خذل-مواطن-البدرشين-عسكري-الوراق
نظرا لحجب موقع الجزيرة فى مصر تم نشره على مدونة صحافة الجميع 

محمد منير 

بالطبع ماحدث على كوبري البدرشين يعد حادثاً مؤسفاً، وأيضا ما حدث قبله من أحداث مشابهة، وما سوف يحدث طالما نفس الأسباب ما زالت قائمة.
مشهد جديد أظهره حادث كوبري البدرشين، وهو ارتكاب الواقعة فى ثبات وهدوء وتمكن فى وضح النهار، ووسط العديد من المدنيين، ودون حتى ارتداء الجناة لأقنعة تخفى وجوههم!! ويظهر فى المشهد المواطنون المصريون، وهم يقفون فى مواقع المتفرجين غير المبالين بالأمر، وعملية الاغتيال للجنود تتم بوضوح أمامهم، حتى الضابط المسلح الوحيد الذى كان موجوداً مصادفة كر لاستطلاع الأمر ثم فر هاربا ببدنه كما يظهر في مشاهد الفيديو التي تم تصويرها بكاميرا محطة البنزين الموجود فيها الضابط مصادفة!!
ذريعة سريعة
كان تفسير الغالبية، وأنا منهم حول سلبية المواطنين أنهم عزل في مواجهة سلاح، وأصارحكم أنني لجأت لهذا التفسير، وكأنني أحاول البحث عن ذريعة سريعة لما طرأ على الشخصية المصرية، والتي كانت معروفة فى العالم بأنها شخصية مستنفرة بطبيعتها تجاه إنقاذ المأزوم ونجدة الملهوف مهما كانت المخاطر، ولكن لم يصبح لهذا التفسير منطقًا مقبولاً مع زيادة مدة تنفيذ العملية الإرهابية وهروب المتهمين وسط الناس، ومن أمام حتى الضابط دون أن يلقي أحد ولو حتى طوبة عليهم لعرقلتهم أو إبداء أي انفعال احتجاجى!!! إذن فهناك مبرر آخر.
يبدو أنه من فائدة الأحداث المتلاحقة أنها تبرر بعضها، وتكشف عن الأسباب الخفية وراء الكثير منها، ففي اليوم الثاني انشغل الرأى العام المصري عن أحداث البدرشين بأحداث اقتحام أجهزة الأمن لجزيرة الوراق، ومحاولة تفريغها من السكان وهدم المنازل فيها بحجة أن سكانها معتدون على أملاك الدولة منذ مئات السنين، والسبب المعروف للجميع هو الرغبة في تحويلها إلى مشروعات سياحية لحساب بعض المستثمرين العرب والأجانب دون حتى تعويض الأهالى أو القلق بشأن مصيرهم!!! وأسفرت الأحداث عن العديد من الإصابات بين أهالي الجزيرة والشرطة ووقوع شهيد من أهل الجزيرة وانسحاب الشرطة أمام غضبة السكان الأصليين.
بين الشرطة والشعب
 دعونا نناقش الأمر بخطوات سابقة قليلة عن العلاقة بين الشرطة والشعب فى إطار المفهوم الشعبي للسلام الاجتماعي، لعلنا نصل إلى تفسير أكثر إقناعًا.
قبل مناقشة السلام الاجتماعى أو العقد الاجتماعى أو العدالة الاجتماعية، وكلهم صمام الأمان لأي مجتمع والضامن للعلاقة السلمية بين الشعب والأجهزة التنفيذية وخاصة الشرطة، أوضح أن المواطن المصري بثقافتة البسيطة ووعيه العليل بأمراض قدرية يحسب علاقته بالأجهزة التنفيذية والقوانين والقواعد بطريقة بسيطة جدا وبعيدة عن أي تعقيدات نظرية أو أكاديمية أو سياسية، هي علاقات طرفين لكل منهما دوره،  الأجهزة التنفيذية تستهدف الإدارة والسيطرة وضبط الأمن والنظام وإعمال القوانين، والمواطن المصري لا يريد سوى حقوقه والعدل مقابل التزامه بكل قواعد السلطة التنفيذية، فإذا ما اختلت هذه المعايير، وشعر المواطن بانتهاك حقوقه وارتباك العدالة اختل التزامه بقواعد الضبط الاجتماعي، وانهار التزامه بقوانين ومعايير السلطة التنفيذية وكفر بها وألحدها من الأساس.
فعلى سبيل المثال لماذا يلتزم المواطن فى بعض البلدان الأوربية بسداد الضرائب للدولة، ويعتبر أن التهرب منه عار سيلاحقه دائمًا، بينما يهرب المواطن المصري من دفع الضرائب، ويعتبر أن سدادها تفريط فى حقه وحق أولاده؟
الإجابة تبدأ من موقف النظام والدولة المصرية من هذه الضرائب، واعتبارها حقاً للدولة منفصلًا عن حق الشعب لتفصل بين كيان الدولة والشعب، فبينما حصيلة الضرائب فى بعض الدول الأوربية تذهب لتطوير حياة المواطن، وتقديم خدمات له تصل إلى حد الرفاهية، ووضع مظلات اجتماعية وتأمينية لضمان حماية المواطن من أي مخاطر اجتماعية وصحية وتوفير العلاج، نجد أن حصيلة الضرائب في مصر تدخل خزينة دولة لا يجد منها المواطن إلا القمع والقهر والإهمال والفساد، ويُستخدم جزء كبير منها فى شراء أجهزة وأسلحة لتدعيم جهاز الشرطة الذي يساهم في قمع المواطنين، وإرهابهم حماية للدولة الفاسدة، وما يحيط بها من فئات رجال الأعمال وخدم الإعلاميين والجهاز البيروقراطي، فكان من الطبيعي أن يشعر بأن الضرائب هي جباية عليه والالتزام بها حرام وتفريط فى حقه وحق أولاده.
ثلاثة عناصر
فإذا كانت أركان السلام الاجتماعي تستند إلى عناصر مهمة أهمها ثلاثة عناصر: وهى الحكم الرشيد، وحرية التعبير، والعدالة الاجتماعية، فإنه من السهل معرفة أسباب الاختلال الحادث فى مصر والناتج عنه الإرهاب والفساد والعنف والانهيار المجتمعي، وذلك بمجرد النظرة العابرة لعلاقة هذه العناصر بحكم مصر، والتى تصل إلى حد العدم.
ومن فساد الحكم وهيمنة المستثمرين الفسدة والأجهزة البيروقراطية الداعمة لهم وتحول دور الجيش من مدافع عن وطن وشعب إلى مدافع عن نظام حكم، وانتشار القمع وانهيارات كافة المنظومات الصحية والتعليمية والثقافية، وتقييد حرية التعبير بقيد حديدي وامتلاء السجون بالمعارضين وقتل الأبرياء فى الشارع بحجة ضبط النظام وإعمال الأمن، من كل هذه المشاهد ومن مشاهد تاريخية مصرية نستطيع تفسير لماذا ناصر المواطن المصري رجال الشرطة سنة 25 يناير 1952 وهم يواجهون الإنجليز؟،  ولماذا هاجمهم فى 25 يناير 2011 وهم يبطشون به لحساب النظام الفاسد؟، ولماذا خذل مواطن البدرشين رجال الشرطة الذين قُتلوا فى الوراق؟!

الأربعاء، يوليو 12، 2017

الإرهاب والإعلام والكيل بمكيالين


تم نشر هذا المقال على موقع الجزيرة مباشر الأربعاء 12 يوليه 2017 على هذا الرابط :
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D9%85%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%86
ونظرا لحجب موقع الجزيرة من قبل السلطات المصرية تم نشره على مدونة الصحافة الجميع

محمد منير 
ما أبشع أن يعيش وطن بأكمله فى مغالطة خادعة يدفع بسببها خيرة شبابه حياته ثمنا لوهم الأمن والأمان.. فالبلد الآمن لا يُقتل فيه الرجال، ولا يُسجن فيه الشباب، ولا يُيتم فيه الأطفال، ولا تُثكل فيه النساء. البلد الآمن هواؤه الحرية وصمام أمنه العدالة الاجتماعية والرحمة.
البلد الآمن الذى لا يكيل إعلاميوه بمكيالين ولا يستبدلون رسالتهم فى التعبير عن ضمير الأمة بالتبرير لجبروت الحاكم وظلمه، فتلوي كلماتهم الخادعة كل الحقائق ليصبح القاتل قاضياً والمقتول متهماً.
 أين الأمن يا إعلام الطاغوت؟!، وكل يوم تسيل دماء خيرة شباب مصر في معركة وهمية مع عدو وهمى، بينما العدو الحقيقي والمستفيد من كل هذه الجرائم يدير المشهد المأسوي باقتدار وتمكن، مستندًا على أوهام وأكاذيب يزرعها إعلاميون بلا ضمير لا يخشون حتى الله.
في عهد مرسي
منذ ما يقرب من أربع سنوات، وخلال فترة حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، تعرض جنود مصريون لعدة هجمات إرهابية، كان أبشعها ماحدث فى أغسطس/آب 2013 أى بعد أقل من شهرين على تولى "مرسى" الحكم، عندما امتدت يد الإرهاب المجهول لتغتال 16 جنديا مصريا أثناء تناولهم الإفطار فى رمضان، وما أحاط بها من حوادث متفرقة شملت اختطاف جنود وتصويرهم فى الأسر واغتيال بعضهم.
تلقف إعلام المؤامرة والدولة الأمنية العميقة هذه الحوادث، ليبث مفاهيم مغرضة توجه الشبهات إلى النظام الحاكم آنذاك باعتباره داعماً للإرهاب من ناحية ومن ناحية أخرى التأكيد على فشل هذا النظام فى حماية البلاد وتوفير الأمن والآمان والتمهيد لانقلاب "السيسي"، ووضع مبررات له لدى الشعب. خرج مرتزقة الإعلام يشيرون إلى ضعف النظام الحاكم في حماية البلاد من مخططات الصهيونية حتى إن الإعلامية لميس الحديدى طالبت الرئيس مرسى بما لم تطلبه من حاكم قبله ولا بعده، وهو أن يعيد النظر فى اتفاقية السلام مع إسرائيل؟؟!!! وهو المطلب الشعبي الذى تمناه الشعب المصري، ووقف أمامه دائما الإعلام المرتزق، ولهذا كان من الغريب أن يخرج هذا المطلب من فم لميس الحديدي أو مصطفى بكري أو غيرهم الذى تتغير مفردات الوطنية عندهم بتغير المصالح.
ما علينا.. أصبحت هذه الحوادث في فترة حكم مرسي هى القاعدة الخرسانية التى شيد عليها الإعلام المرتزق عقيدة الانقلاب ضد محمد مرسى وتنصيب وزير الدفاع الجنرال عبد الفتاح السيسى، بعد مذبحة راح ضحيتها الآلاف، معلنًا توفير الأمن والآمان وحماية شعب مصر وجنوده وضباطه من حوادث الإرهاب.. وخرج مصريون مذعورين بحكم الخدعة والوهم الذى بثة الإعلام المزيف يرقصون ويهتفون "تسلم الأيادى تسلم جيش بلادى"، فهل سلم جيش بلادى بعد أربع سنوات من حكم الجنرال عبد الفتاح السيسى؟؟؟
الثمن
من السذاجة أن أشغل سطور هذا المقال بإحصائيات حول أسماء الضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمناً لتولى الجنرال الحكم وسيطرة طبقة فاسدة من رجال الأعمال والإعلام وبقايا البيروقراطية المخربة .. فمن الصعب رصد أسماء هؤلاء الضحايا ليس لعدم قدرة على الرصد ولكن لكثرتهم، سواء كانوا مدنيين وعسكريين، فجميعهم ضحايا لنظام حكم دموي مستغل وإعلام فاسد.. جميعهم ضحايا لوهم تم نسجه ببراعة شيطانية غضت النظر عن العدو الحقيقى الذى أصبح صديقا وشريكا للحكم وحوّلت الأشقاء إلى أعداء، وكما تقول الأمثلة المصرية "بلعت القطة" لسان بكرى ولميس وغيرهم تجاه إسرائيل والصهيونية، وسقطت اتفاقية السلام مع إسرائيل من ذاكرتهم، وتحول الخطاب الإعلامى من التحذير من المخطط الصهيوني الإمبريالي الأمريكي في المنطقة إلى الترويج لدور الصديق الأمريكي فى حفظ السلام والجار الإسرائيلي فى مطاردة الإرهابيين في سيناء، وبقدرة قادر أصبح العدو الإسرائيلي عدوا قطريا وتركيا وإيرانيا!! تستلزم مواجهته والالتفاف حول الحاكم "السيسي" ونظامه، وتنحية كل العوامل المحيطة من انهيار اقتصادي وجوع ونهب وسلب واستغلال، وغض النظر عن مشهد الفروقات الطبقية التى اتسعت فى العام الأخير، والتى من مشاهدها أثرياء يعيشون داخل "كمبوندات" يستوردون الطعام الطازج بالطائرات، وينعمون بالمسابح الخاصة، بينما خارج أسوار "الكمباوندات" جوعى ومرضى ينتظرون الفتات أمام مقاب الزبالة.
الإعلام السافل
الخدعة الكبرى التى بثها الإعلام السافل دفعت السذج وضحايا الفقر إلى تصديق أن الإرهاب أسبابه خارجية، وجعلتهم يغضون النظر عن كل الظواهر الداخلية التى تفرخ الحقد والضياع وفقدان الأمل المصدر الأول لكل التشكيلات الإرهابية.
عندما بدأت مظاهر الحوادث الإرهابية فى الازدياد فى التسعينيات، كان لدى النظام المصري قدر من العقل موروث، رغم الفساد الضارب فيه، فلم يدفن رأسه فى الرمال، ويلقي بالمسئولية على عدو خارجي، رغم وجود هذا العدو المتمثل فى إسرائيل، وأدرك أنه حتى لوكان هناك عدو خارجي يستغل الانهيار الداخلى، فلابد من تجفيف منابع الإرهاب فى الداخل وتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية والثقافية المسببة فى تهيئة النفوس للوقوع فى براثن التشكيلات الإرهابية، وبدأت الدولة آنذاك إجراءات تسكينية شملت تطوير المناطق التى تعانى من ظروف معيشية صعبة والمصدرة للإرهاب مثل إمبابة فى الجيزة، والدفع بمشروعات تنموية ودولية في صعيد مصر وريف مصر، والارتقاء نسبيا ببعض المشروعات الثقافية والتعليمية، وسد بعض الفجوات الصحية، ورغم أنها كانت مسكنات لم تنف ظلم الحكم المباركي وفساده، إلا أن هذه السياسات حملت معنى أنه حكم يسترشد بمنطق سياسي، ولو ظالم، وليس منطقا عسكريا باطشا يتحكم فيه أصحاب المصالح الفاسدة داخليا وأصحاب المطامع خارجيا.
واكتفى النظام الحالي بالوقوف عند حدود الدعاية التي استخدمها للإطاحة بالرئيس المنتخب، والتى تستند لوجود عدو خارجي، يلزمنا، بغض النظر عن الظروف الداخلية لمواجهته.. ولم ينتقل الحاكم "السيسى" خطوة واحدة تجاه تغيير خطابه وخططه في الحكم لتحسين الوضع الداخلي، ولو على المستوى الشكلي، ليس فقط عن غباء، ولكن لأنه ما زال عسكريأ يدير البلاد بأسلوب إدارة المعسكر، ولم يصبح بعد حاكمًا يدير البلاد بأسلوب السياسي ولن يصبح.
قوة الجبهة الداخلية لا تكون بالالتفاف حول حاكم ظالم بحجة مواجهة الإرهاب، بل بالقضاء على الحاكم الظالم وتطبيق العدالة الاجتماعية لتجفيف منابع الإرهاب.

الأربعاء، يوليو 05، 2017

وما زالت كائنات البحر حائرة مشردة



محمد منير
هذا المقال تم نشره على موقع الجزيرة مباشر بالرابط  :
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/%D9%88%D9%85%D8%A7-%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%AA-%D9%83%D8%A7%D8%A6%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%AD%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D8%AF%D8%A9
ونظرا لعدم قدرة البعض على الدخول على موقع الجزيرة من مصر لتدخل الحكومة المصرية وحجب بعض المواقع أعيد نشره على مدونة صحافة الجميع 
دعونا نتسلى قليلا ونحن وسط معركة البقاء في مصر، فالنفس يلزمها راحة واسترخاء لكى تستطيع مواصلة حرب البقاء.
عندما قرأت ما حكاه بيدبا الفيلسوف لدبشليم الملك عن قصة العلجوم وسرطان البحر والأسماك التواقة للحرية، ضمن ماكان يحكيه فى كتابه "كليلة ودمنة"، استقبلت الحكاية استقبالا مختلف الحكمة والهدف، فأنا مثل كل البشر يختلط عندي واقعي بأي منتج أتلقاه ليفرز منتجاً جديداً، وهذه طبيعة التطور والتجديد فى الدنيا.
ولنعد لقصة العلجوم وسرطان البحر والأسماك، كما أصبحت داخلي بعد اختلاطها بالواقع الضبابي الذى أعيش فيه.
العلجوم يا سادة هو ضفدع الطين ونوع منه يتغذى على الأسماك، وهو علجومنا الذى نروى قصته عن بيدبا الفيلسوف والمختلطة بواقعي..

أصابت الأسماك حالة من الحرية والرغبة فى التخلص من سيطرة سادة البحر الذين يتغذون عليها، ومن بينهم الحلقوم، وحكم نفسها بنفسها، وكان ضمن الثائرين سرطانات البحر التى أجادت تنظيم نفسها تحت قيادة موجه واحد، وهو السرطان العام الذى يأتمرون بأمره، وعندما علم الحلقوم بحال أهل البحر ورغبتهم فى الثورة وانتزاع حريتهم وتطبيق العدالة الاجتماعية، ادعى المرض والوهن ولبس ثوب الزهد والورع، واستدعى قائد فرق السرطانات ليناقشهم فى أمر ثورة كائنات البحر.
الرغبة في التوبة
وكانت مفاوضات ودية أبدى فيها العلجوم إعجابه بسرطانات البحر، وبتنظيمهم وبدورهم فى الثورة، وألمح فى إشارات واضحة إلى أحقيتهم فى حكم عالم البحار، ثم أخبرهم برغبته التوبة وحماية الأسماك، وكشف للسرطان العام عن مؤامرة خارجية سمعها عن الإنسان الصياد الذى يعد خطة لصيد الأسماك بوسائل تكنولوجية جديدة، تسمح له بالقضاء على كل الأسماك، وأنه يمتلك خطة لحماية الأسماك من الفناء.
هرع سرطان البحر إلى المجتمع السمكي، وعرض عليه الأمر وعرض رغبة العلجوم فى التوبة، وعرض معاها خطته لحماية الأسماك، وهي أن يصطحب العلجوم كل يوم 5 سمكات ليخفيها فى مكان آمن بعيدًا عن الصياد المتأمر إلى أن ينقل كل مجتمع الأسماك إلى هذا المكان.. وبدأ فى تنفيذ الخطة، وكان يأخذ كل يوم 5 سمكات إلى مكان مجهول يأكلها، ويعود ليطمئن مجتمع الأسماك أنها فى المجتمع الجديد.
ظل العلجوم ينفذ خطته عدة أيام، ثارت خلالها شكوك السرطان العام للسرطانات البحرية، فراقبه وشاهد جريمته، وقبل أن يسارع لإبلاغ المجتمع البحري عن هذه المصيبة، بدأ يفكر ويقنع نفسه أن العلجوم يفعل ذلك لحماية ثورة المجتمع البحري من بعض الأسماك المتآمرة  على الثورة، والتى تنافس السرطانات فى الوصول لسدة الحكم، وقال لنفسه لابد للثورة من ضحايا، وأغمض عينه عن جريمة العلجوم التي اكتشفتها بعض الأسماك، واكتشفت أيضا دور السرطان المتواطئ، فبدأت هجوما مضادا على مجتمع السرطانات وعلى تحالفهم الجديد مع العلجوم.
علم العلجوم بما يحدث، فدعا السرطان العام ورجاله إلى مفاوضات للخروج من المأزق، وجذبهم إلى ميدان بعيد، وبدأ العلجوم ورجاله في الهجوم عليهم، وأكلهم تحت مسمع ومرأى من الأسماك التي كانت تحت تأثير صدمة وقوع الكثير من أبنائها ضحايا لمؤامرة العلجوم والسرطان، فتركوا العلجوم يقضى على السرطانات على أمل حفظ الجميل لهم، وحكم مجتمع البحر بما يضمن الأمن والأمان.
وأوصت السرطانات ضحية المؤامرة أبناءها بالانتقام لها من من قام بهذه المؤامرة ومن من صمت عليها.
عاد قوياً
وعاد العلجوم وفرقته أقوى من الأول، يتغذى على الأسماك والسرطانات علنا بعد أن نجح فى تقسيمهم إلى فريقين يتبادلان الاتهامات بالخيانة والعمالة، ويرفضان التوحد لمواجهة العلجوم الذى اقترب من القضاء عليهما..

وما زالت كائنات البحر حائرة مشردة والعلجوم فى صعود.