نشرة الاخبار

الأربعاء، أغسطس 16، 2017

قطارمرسي وقطار السيسي والكيل بمكيالين


تم نشر هذا المقال يوم الأربعاء 16 أغسطس على موقع الجزيرة مباشر عاى الرابط التالي :

http://mubasher.aljazeera.net/opinion/قطارمرسي-وقطار-السيسي-والكيل-بمكيالين

ونظرا لقيام السلطات المصرية بحجب موقع الجزيرة فى مصر تم إعادة نشرة على مدونة صحافة الجميع .. اضغط وأقرأ المقال 
محمد منير 
إذا أردت أن أضرب مثلًا للكيل بمكيالين، فلن أجد أدق من الخطاب الإعلامي والخطاب التبريري حول حوادث القطارت خلال فترة العام الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي وخلال فترة الثلاثة أعوام التي مرت على حكم الجنرال عبد الفتاح السيسي ومازالت مستمرة.
الحقيقة أنني من المقتنعين تمامًا بأن كل المخاطر والكوارث الناجمة عن انهيار البنية الأساسية هى مسئولية النظام الحاكم، بل وذنب في رقبة الحاكم نفسه، ولكن الأمر هنا يتعلق بالتسييس في الخطاب الإعلامي الانتهازي لهذه الحوادث وتحويل دماء الضحايا وجثثهم إلى أسلحة يوجهونها إلى حاكم للنيل منه والتشهير به، أو إلى أحجبة يحمون بها حاكما آخر ويثبتون بها كفاءاته رغم تطابق الحوادث!!
 "الشيلة"
بعد أقل من ستة أشهر على تولى الرئيس محمد مرسي رئاسة مصر عبر صندوق الانتخابات، شهدت مصر حادث قطار راح ضحيته 19 مصريًا، وفور الحادث انهالت ألسنة الإعلام تقطيعاً في الرئيس محمد مرسي، وتفتيشًا عن الحوادث في عهده باعتباره مسؤولا عن هذه الحوادث بصرف النظر عن عدم مرور 6 أشهر على حكمه، وعن مدى التدهور التراكمي لبنية السكك الحديدية فى مصر، وقالت له لميس الحديدي بالنص "مانتش قد الشيلة امشى"، وظل هذا هو المنهج في مواجهة محمد مرسي، سواء في مجال انقطاع التيار الكهربائي، والذي تشير أدلة كثيرة إلى أنه كان متعمدًا لإحراج الرئيس مرسي، أو فى مجالات أخرى مثل حوادث الإرهاب والاعتداء على الجنود المصريين في سيناء.
 وغادر مرسي كرسي الحكم واغتصبه السيسي عبر مناورات رخيصة تجاه الشعب المصري، ومر أكثر من ثلاث سنوات على حكم السيسي، ويستعد الآن لخوض فترة حكم ثانية، وشهدت هذه الفترة مبالغة غير مسبوقة فى حوادث البنية الأساسية والطرق بصفة عامة وحوادث القطارات بصفة خاصة، بالإضافة إلى تكرار حوادث الإرهاب وقتل الجنود المصريين، وبشكل به تنكيل واستهتار بمصر على نحو مبالغ فيه وغير مسبوق.
حادث جنائي
الغريب هنا هو الخطاب الإعلامي والتبريري الذي دار حول أن هذا الحادث هو حادث طبيعي يحدث فى كل بلاد العالم، وقال لواء شرطة محمود الشاهد إنه حادث جنائي وليس حادثا سياسيا، وأنه لا الإدارة السياسية ولا رئيس الدولة مسئولان عنه، ولم يقف التبجح واختلال المكيال عند هذا الحد، بل قال إن جماعة الإخوان عندما كانت فى الحكم منيت بفشل كبير بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وكوارث القطارات والعمليات الإرهابية، وبالطبع كان يقصد حكم محمد مرسي، وغض اللواء "الشاهد" النظر عن قصر مدة حكم مرسي وقلة الحوادث فيها وطول فترة حكم السيسي وكثرة الحوادث والكوارث وزيادة الضحايا فيها.
التبجح الأكثر تجلي فيما أعلنه نواب لجنة النقل والمواصلات في مجلس الشعب من أن هناك خلايا إخوانية داخل مرفق السكة الحديد وراء هذا الحوادث، وغضوا النظر عن مئات اللواءات الذين يتقاضون ملايين الجنيهات من خلال مناصب داخل هذا المرفق.
إدارة الجيش
ولأن الغرض مرض فخرج كل فريق من فرق الفساد يغني ليلاه، فريق يطالب بإدارة الجيش للمرفق باعتباره أكثر أجهزة الدولة انضباطًا، وبالطبع غض هذا الفريق النظر عن مئات اللواءات في المرفق وغض النظر أكثر عن الفوضى والخلل داخل هذه المؤسسة، والذي كان من أبرز ننتائجه استشهاد المئات من جنود مصر في عمليات إرهابية خائبة كشفت عن مدى ضعف ووهن وارتباك المؤسسة العسكرية، والبعض طالب بأن يتولى القطاع الخاص إدارة المرفق ليفتح باب الرزق أمام رجال الأعمال المصريين، وبالطبع غض النظر عن فسادهم وأنهم شركاء أساسيون فى هذا الحكم الفاسد الفاشل، وأن توليهم إدارة المرفق لن يحميه من الفساد بل سيعمقه أكثر بسلطة وحماية المال الملوث، بدليل أن العبارة السلام 98، والتي غرق فيها 1032 مواطنا مصريا كانت قطاع خاص فاسد، وتم حماية مالكها بفساد النظام الحاكم.
الغرض المريض هو الذي جعل حوادث القطارات بعد ستة أشهر من حكم مرسي، حواث سياسية توجب عزله، وجعلت من حوادث القطارات والفشل الاقتصادى والفقر والحوادث الإرهابية العديدة بعد أكثر من ثلاث سنوات على حكم السيسي حوادث جنائية تتطلب الالتفاف حول القائد الهمام، والهتاف له باعتباره منقذ البلاد من مخاطر لم نرها أبًدا.
بكل تبجح
ويرفض الإعلام الرئاسي أو إعلام رجال الأعمال، لا فرق بينهما، اعتبار انهيار البنية الأساسية فشل في النظام السياسي وفشل للسيسي، وغض النظر عن لقاء السيسي مع رئيس هيئة السكك الحديدية، وهو يشرح للرئيس "البطل" مدى انهيار السكك الحديدية واحتياجها للتطوير والإصلاح، فيسأله السيسي عن التكلفة، ليجيبه 10 مليارات جنيه فيجيبه بكل تبجح، وعائد القطارات كام، فيجيبه المسئول "أقل بكثير"، ليرد الرئيس "الكيوت": "طب أنا لو حطيتهم فى بنك يجيبوا أكتر"!!. الرجل لا يحمل منطق الحاكم المسؤول عن حياة شعبه وتنميتهم والنهوض بهم بقدر ما يحمل منطق التاجر الذى يوظف أموال المودعين، ويدر من ورائها ربحًا يلقي بنسبة منه للشعب، ويتلقف هو ورجاله الباقي، وجاء الرد على رفض السيسي إصلاح السكك الحديدية بعدها بأسابيع موت عشرات المواطنين، ألا يرى الإعلاميون الرسميون أن الحفاظ على حياة المواطنين ربحًا يتناسب مع ما ستصرفه الدولة على تطوير المرافق، أم أن المواطن عندهم بلا سعر؟؟!!
إذا كانت تنمية البنية الأساسية والنهوض بالمواطن المصري وتنميته وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم والثقافة، هي معيار نجاح الحاكم عند الإعلام الرئاسي المصري، فأعتقد أن معيار نجاح الحاكم لديهم هو ابتسامته الحلوة.

ليست هناك تعليقات: